سميح دغيم
435
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ الجوهر لا يوجد إلّا ويوجد معه الكون ، فلو كان الاعتماد مولّدا للجوهر لكان لا يجوز أن يولّده إلّا ويولّد معه الكون ، لاستحالة خلو الجوهر من الكون ؛ وقد ثبت أنّ الاعتماد إنّما يولّد الجوهر بشرط مماسة محله للمحل الذي يولّد فيه الكون - ومماسة المعدوم محال ( ن ، د ، 441 ، 2 ) - إنّا نعلم عند إدراكنا للجوهر صفات ثلاثا وهي : تحيّزه ، ووجوده ، وكونه كائنا في جهة ( ن ، م ، 30 ، 16 ) - اعلم أنّ الذي يذهب إليه الشيخان أبو علي وأبو هاشم أنّ الجوهر يكون جوهرا في حال عدمه . وقد قال بذلك الشيخ أبو عبد اللّه ، وربما يجري في كلامه ما يقتضي ظاهره أنّ صفة التحيّز تكون حاصلة للمعدوم ( ن ، م ، 37 ، 11 ) - إنّ الجوهر لا يحتاج في وجوده إلى الكون ، وإنّما يحتاج في كونه كائنا في جهة مخصوصة ، إلى وجود الكون فيه في تلك الجهة ، والكون يحتاج في وجوده إلى وجود الجوهر . فقد اختلف وجه الحاجة ، فلا يلزم أن يكون محتاجا إلى نفسه ( ن ، م ، 66 ، 16 ) - أمّا إثبات الجوهر جزأ لا يتجزّأ فعليه جمهور المسلمين غير النظام فإنّه زعم أنّه لا نهاية لأجزاء الجسم الواحد وبه قال أكثر الفلاسفة ( ب ، أ ، 36 ، 4 ) - ذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري إلى استحالة تعرّي الأجسام من الألوان والأكوان والطعوم والروائح . وقال لا بدّ أن يكون في كل جوهر لون وكون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وحياة أو ضدّها ، وإذا وجد في حالين فلا بدّ من وجود بقاء فيه في كل حال بعد حال حدوثه ( ب ، أ ، 56 ، 13 ) - زعم الكعبي وأتباعه من القدرية أنّ الجوهر يجوز تعرّيه عن الأعراض كلّها إلّا من اللون . وزعم أبو هاشم وأتباعه من القدرية أنّ الجوهر في حال حدوثه يجوز تعرّيه من الأعراض كلّها إلّا من الكون ، وكل عرض حدث فيه بعد الكون فإنّه لا يخلو منه بعد حدوثه إلّا بضدّه ( ب ، أ ، 56 ، 16 ) - زعم الصالحيّ وأتباعه من القدرية : أنّه يجوز وجود الجوهر خاليا من الأعراض كلّها . وزعم المعروف منهم بابن المعتمر أنّ الجوهر الواحد لا يحتمل الأعراض ، فإذا اجتمعت ثمانية أجزاء وصارت جسما أحدثت في أنفسها الأعراض طباعا ( ب ، أ ، 57 ، 2 ) - ذهب قوم من المتكلّمين إلى إثبات شيء سمّوه جوهرا ليس جسما ولا عرضا ، وقد ينسب هذا القول إلى بعض الأوائل ، وحدّ هذا الجوهر عند من أثبته أنّه واحد بالذات قابل للمتضادّات ، قائم بنفسه لا يتحرّك ولا له مكان ولا له طول ولا عرض ولا عمق ولا يتجزّأ ، وحدّه بعض من ينتمي إلى الكلام بأنّه واحد بذاته لا طول له ولا عرض ولا يتجزّأ ، وقالوا أنّه لا يتحرّك وله مكان ، وأنّه قائم بنفسه يحمل من كل عرض عرضا واحدا فقط كاللون والطعم والرائحة والمجسّة ( ح ، ف 5 ، 69 ، 11 ) - حقيقة الجوهر ما له حيّز عند الوجود ( أ ، ت ، 47 ، 4 ) - المتحيّز هو المختصّ بحال لكونه عليها يتعاظم بانضمام غيره إليه أو يشغل قدرا من المكان ، أو ما يقدر تقدير المكان ، فيكون قد حاز ذلك المكان ، أو يمنع غيره من أمثاله عن أن يحصل بحيث هو . فهذه وما أشبهها أحكام المتحيّز .